محمد عبد المنعم خفاجي
251
الأزهر في ألف عام
وقابل ظهور هؤلاء بمصر أن ظهر بتونس أمثال ابن هارون الطائي ، وابن الغماز ، والتجاني وابن هارون الكناني ، وابن عبد السلام ، فاعتمدوا كتب المصريين ورووا عنهم ، ورووا عن المتخرجين بهم ، مثل ابن زيتون ، وابن راشد . وكان ، في القرن السابع ، والذي بعده ، للرحالين المشاهير ، الذين رحلوا من تونس إلى مصر أثر في إشاعة أسماء الأعلام من القطرين ، كل في القطر الآخر ونعني بهؤلاء أمثال ابن جابر الوادناشي ، صاحب الفهرس المفصل الممتع الذي يوجد مخطوطا بالأسكوريال ، جمع فيه تراجم شيوخه والكتب التي أخذها عنهم ، وأسانيدهم في تلك الكتب إلى مؤلفها ، وبواسطته اتصل كثير من شيوخ مصر بالتونسيين ، كما اتصل كثير من شيوخ تونس بالمصريين من طريقه مباشرة أو بواسطة « 1 » ابن رشيد الفهري السبتي المتوفى بفاس سنة 721 ، صاحب الرحلة الشهيرة التي شملت الأندلس والمغرب الأقصى والقطر الجزائري والقطر التونسي ومصر والشام والحرمين الشريفين ، فاتسعت رواياته ، وكثرت لقاءاته ، وجمع أحاديث ذلك كله في رحلته الحافلة التي سماها « ملء العيبة بما جمع طول الغيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة » « 2 » وقد جمع في مشايخه أعلاما من التونسيين : مثل ابن هارون الطائي وابن زيتون ، وأعلاما من المصريين : مثل الحافظ المنذري وابن دقيق العيد ، وتواصلت بواسطته أسانيد هؤلاء ، كما تلاقت فيه كثير من الأسانيد المغربية والأسانيد المشرقية ، وخالد البلوري الذي رحل أواسط القرن الثامن بعد أن أقام بتونس ، ودخل مصر ، وجمع من أخبار مشيخته في القطرين ، وأورد عنهم من فوائد العلوم ونكت
--> ( 1 ) ترجمته في الديباج ص 311 ط السعادة . ( 2 ) ترجم له المقري في أزهار الرياض أثناء ترجمة ابن الحكيم في الكلام علي ابن خميس أواخر الروضة الأولى : روضة الورد ، وقال عن رحلته أنه جمع فيها من الفوائد الحديثة والفوائد الأدبية ، كل قريبة وغريبة ، وتوجد رحلة ابن رشيد منقوصة في الأسكوريال ويقوم على تحقيقها ودراستها وفهرستها ابنتا الدكتور محمد الحبيب بن الخوجة .